زمن الطفولة

 




إريك دوبروك

 

اقرأ لنفس الكاتبجينيولوجية السلطة والمؤسسة التعليمية: المراقبة والمعاقبة: ج 1 وما يليه


زمن الطفولة

إريك دوبروك

 

لا وجود في عمل ديكارت لأي دراسة في التربية ولا أي فصل عن "مؤسسة" الأطفال. لكننا، كما هو معروف، نصادف فيه تعابير تتناول هذه المسائل وكأنها جاءت عن طريق الصدفة: ف«كلنا كنا أطفالا قبل أن نكون راشدين»([1]). تشير هذه القولة، وكنوع من الأدلة، أن الطفولة ليست طبيعة ولا حتى حالة، وإنما وضعية طارئة ومؤقتة، تتموضع في المقدمة. لا يبدو، بالتأكيد، أن ديكارت ينسب إلى هذه الحقبة قيمة جوهرية. ومع ذلك أود أن أبين أنها تدخل ضمن نموذج عام، يمكن تمييزه في سياق صفحات معينة، تعرّف الكائن الإنساني من خلال المرور من زمن الطفولة إلى سن الرشد، باعتباره كائنا في طور التكوين.

في ظل هذه الحالة الإنسانية التي جعل لها الزمن شكلا، تُمثل الطفولة مرحلة هي في نفس الوقت أولية بالمعنى الكرونولوجي ونسبية بالنسبة لآخرها: لم يصر الأطفال بعدُ تلك الكائنات المستقلة التي سيصيرونها([2])؛ وهؤلاء، وقد صاروا رجالا –الذين بتسميتهم منذ ذاك بال«راشدين»([3])- لم يبقوا أطفالا كما كانوا في السابق. بحيث أنه، إن تبث أن الكائن الطفولي هو أقل من الكائن المكتمل، فذلك ليس لأنه أقل جدارة بالاعتبار: ذلك أنه، في حالته الطارئة، عابرٌ، أكثرُ ضعفا أو تابع، لكنه قادر على أن يصير مستقلا. إن التبعية والخضوع اللذين يميزان الطفولة، إضافة إلى كونهما ذا طبيعة زمنية، عليهما في هذا النموذج أن يكونا موضوع إنكار يجعلان فعل التربية متناقضا: هذه الأخيرة وهي ترتكز، منذ الوهلة الأولى على استقلالية الكائن، عليها أن تنقلب على نفسها لإفساح المجال لعلاقة متحررة مع الذات. إنْ شكّلت، خلال الطفولة، نتيجةً طبيعية لضعف ما، إنْ كانت –ربما للضرورة- غير مكتملة، بل ضارة، كان من الضروري إذن اعتبارها مؤقتة ومعارضتها بتربية أخرى.

ستقوم أطروحتي على بناء هذه الإشكالية الديكارتية، المنتشرة في مؤلفاته، وبشكل رئيسي في خطاب المنهج، و البحث عن الحقيقة([4])، وبعض المقاطع من تأملات([5]) ومن مراسلاته مع إليزابيث([6]). سنعمل على تبيين الكيفية التي يقوم عليها إضفاء الطابع الزمني للصيرورة الإنسانية على الفرق بين زمن الطفولة وسن الرشد، ويقسم التربية إلى عمليات للخضوع والتحرر، والفرد إلى فرد خاضع وفرد سيد. تعريف الطفولة ليس كطبيعة، وإنما كظرف مؤقت، له نتيجة طبيعية، كما سنلاحظ، انتقادٌ منظم لل«تربية»([7]): فهي تتقدم كمرحلة سلبية، لا يمكن تحقيق إمكانياتها إلا من خلال نفيها أو "إصلاحها".

 

«كلنا كنا أطفالا قبل أن نصير رجالا»

الطفولة، والشباب وسن الرشد

يبرز الجزء الأول([8]) من خطاب المنهج بشكل واضح أهمية المسألة التربوية. الواقع أن ديكارت لم يتعهد قط «هنا بتدريس المنهج الذي يجب على كل واحد اتباعه لقيادة عقله، بل بالكشف فقط عن الطريقة التي حاول بها إدارة عقلـ[ـه]»([9]). لم يحرر دراسةً توضح قواعد لتوجيه العقل، وإنما استعرضها في «قصة» أو «حكاية» تصور طريقة اكتسابها و لا تقدم لنا سيرة حياته سوى «مثال»([10]) على القارئ تقييمه. بعبارة أخرى، المنهج ليس عقلانيا في المقام الأول. إنه يستجيب للتاريخ الشخصي لمؤلفه، الذي تبدأ بالتربية المقدمة خلال الطفولة، والتي جعلته «محرجا من فرط [...] الشكوك والأخطاء»: قراءة الكتب القديمة، معرفة «البلاغة» و«الشعر»، و«الرياضيات»، و«اللاهوت»، و«الفلسفة» و«العلوم» التي اعتمد عليها –إذ التعليم الذي حصل عليه لم يقدم له لا اليقين ولا المعرفة المطلوبة([11]). هذه هي الأسباب التي دفعته، حسب قوله، إلى تجنب نمط النقل المعمول بها في عصره: «ما إن سمح لي السن بالخروج من التبعية لأساتذتي، حتى تركت دراسة الآداب تماما»([12]). تمثل التربية مرحلة التبعية والخضوع لتقليد، ينشطها أولئك الذين يتكفلون بغرس الأفكار وقواعد السلوك لدى لأطفال: ذلك أنه من الضروري القطع معها والتخلي عنها بغية لتحقيق الذات.

التاريخ الشخصي لديكارت يكشف لنا أن هذه التجربة تمر، على الأقل، بوسيلتين متتابعتين. تسعى تجربة ال«سفر»، أولا وقبل كل شيء، إلى «جمع تجارب متنوعة» في «كتاب العالم الأكبر» وهي تشغل «ما تبقى من فترة شبابـ[ـه]»: فيها تسجل أول نسبية للتربية المبكرة، مما يساعد على «وضع يد ذاتـ[ـه] نفسها» على ال«علم»، وممارسة ال«تأمل» في محيطه الطبيعي، وكذا «التفكير المنطقي» و«تعلم التمييز بين الصحيح والخطأ، من أجل الرؤية الواضحة في أفعالـ[ـه]، والسير بثبات في هذه الحياة»([13]). هذه المرحلة الثانية من التربية باعتماد التجريب، التي تعقب تلك التي تتم عن طريق المدرسين، تجعل اليقينيات المجمعة خلال السنوات الأولى على محك الواقع، تشرع في تنظيم الفكر وتجعله قادرا على التخلص من الأخطاء([14]). ويأتي في الأخير، بعد هذه «السنوات القليلة»، «يوم» موسوم ب«قرار الدراسة بالاعتماد على نفسـ[ـه]» والشروع في تغيير «قوى عقلـ[ـه]»، المتمثل صراحة في «اختيار طرق» ال«اتباع»، وعرض المنهج لتوجيه أفكاره وحياته([15]).

هناك ثلاث مراحل تتخلل الفترة السابقة عن سن الرجولة: الطفولة، أو زمن غرس المبادئ والتقاليد؛ الشباب، أو فترة تواجه الآراء لسابقة مع العالم ومرونة العقل؛ عتبة سن الرشد، التي تتطلب قطيعة. لكن الأساسي أيضا هو عدم إمكانية تربية الأطفال دون فرض معتقدات عليهم، ما دام ضعفهم الفطري يعني ضمنيا (ربما دون إضفاء الشرعية عليه) ضرورة قيادتهم. زمن الطفولة هو زمن كائنٍ خاضع، لكنه قادر على تحرير نفسه: فالتربية الأولية تفرض الغرس، وهي قادرة من دون شك على أن تؤدي إلى تربية ثانية، تنفي الأولى، تنقلب من علاقة خضوع أصيلة بالذات إلى علاقة التمكُّن.

زمن المعتقدات، والتجريب والعجز

هذه القطيعة، التي تشغل بداية الجزء الثاني من خطاب المنهج، كان سببها اعتبار أنه: «عادة ما لا يكون هناك الكثير من الاتقان في الإنجازات المكوَّنة من عدد من الأجزاء، والتي خدمتها أيادي مدرسين مختلفين، مقارنة بذلك التي عمل عليه واحد فقط»([16]) –وهو مبدأ موضح في حد ذاته بأربعة أمثلة. هذا هو الحال مع ال«مباني»، إن كانت مبنية من طرف «مهندس واحد» أو من طرف «مهندسين كثيرين»؛ ال«تجمعات»، إما أنها توسعت بشكل تدريجي وأصبحت «مع تتالي الأيام، مدنا كبيرة» أو أنها أسست على أرض مفتوحة؛ المؤسسات والقوانين، إما كانت ناتجة عن تعديلات عديدة أو تم وضعها على حالها منذ البداية من طرف «مشرح حكيم»، كما هو الحال بالنسبة للديانة المسيحية أو أسبارطة؛ وأخيرا بالنسبة للمعرفة، بحسب إن كنا نفهم من ذلك «علوم الكتب» والاعتقادات «التي أُلفت وتم تضخيمها شيئا فشيئا من آراء العديد من الأشخاص»، أي من النظم الفكرية التي اكتسبتها الأجيال السابقة والمنقولة بواسطة التربية، أو، على عكس ذلك، «التأملات الاستدلالية البسيطة التي يمكن بطبيعة الحال أن يقوم بها إنسان ذو حس سليم تتعلق بأمور تُطرح عليه»([17]). إذا أردنا الاختيار بين تعلُّمات العديد من المدرسين وتعاليم العقل الواحد مستخدم على الوجه الأحسن، أو إن شئنا بين التربية والعقل، يبدو الاختيار واضحا: فالأولى، مهما كانت متقدمة، ليست بالتأكيد ذات أهمية كبرى مقارنة بالثانية.

ضمن البحث عن الحقيقة، تم إيجاد القطيعة ذاتها في الجواب الذي قدمه إيودوكسوس إلى إبستيمون، الذي «يشبِّه خيال الأطفال بطاولة الانتظار، حيث يجب وضع أفكارنا، التي هي تشبه الصور المأخوذة من كل شيء بعد طبيعي»، صنعتها «حواس»، و«ميل»، و«معلمون مهذبون précepteurs» و«فهم»، [...] مختلف الرسامين، القادرين على العمل في هذه التحفة» والمربين المتعاقبين للروح والأكثر كمالا: ولكن، كما يقول، هذا يعني نسيان مرحلة تشير إلى «عصر المعرفة»، وهي اللحظة التي يكون فيها هذا «الرسام في أحسن فتراته لبدء هذه اللوحة من جديد»، أي اتخاذ القرار «النهائي لينزع عن تخيله كل الأفكار غير الصائبة التي رُسمت إلى ذلك الحين، وإعادة الكل لتشكيل أخريات واستخدام كل التقنية بحسب فهمه»([18]). يكتب ديكارت أن كل واحد، وقد «دخل العالمَ جاهلا، وأن معارفه في أولى سنواته لم تكن مستندة إلا على الحواس الضعيفة وسلطة المدرس المهذِّب، قد كان من الصعب على خياله أن يكون ممتلئا بعدد لا نهائي من الأفكار الخاطئة، قبل أن يقوم العقل بإدارتها»([19]).

أن يولد، ويكون الإنسان طفلا، فذاك يعني ألّا يحيا منذ الوهلة الأولى بتوجيه من عقله: يعني أنه «[كان] منذ فترة طويلة تحكم[ـه] شهوات[ـه] ومربي[ـه]، اللذين كانا في كثير من الأحيان  متضاديْن بينهما، واللذين، لا هذا ولا تلك، لم يهذيانا السبيل الأفضل»([20]). فالرغبات الطفولية وسلطة المربين، الأولى داخلية والثانية خارجية، يمثلان السلطة التي يخضع لها كل واحد في البداية. أن يكون ال«حس السليم» في الطبيعة الإنسانية «الأمر الأحسن تشاركا بين الناس»([21])، أن يولد كل واحد منزوع «السلطة على الحكم السديد، وتمييز الحق من الباطل»([22])،فهذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن هذه السلطة ستكون مسيطرة منذ البداية. زمن الطفولة هو زمن عدم قدرة الذات على اكتساب وضعية التحكم ضمن علاقتها مع الذات. ولأن الأحاسيس، والخيال والرغبات وكذلك المعتقدات والقوانين المفروضة من طرف الراشدين تثقل كاهل الكائن الطفولي، فمن الضروري أن تعْقُب تربيةً ثانية التربية الأولى، لا لتكوين العقل، ولكن لجعل الذات قادرة على استعماله، أي لإدارة الذات: «يكاد يكون من غير الممكن أن تكون أحكامنا خالصة، ولا قوية كما وجب أن تكون، إنْ نحن استخدمنا عقلنا منذ ولادتنا، ولم يتم توجيهنا إلا به»([23]).

يمكن إذن لتاريخ الفرد أن يأخذ دلالتين وتوجهين مختلفين تماما، بحسب إنْ كان ينحصر في التربية المعتادة للطفل، التي من شروطها تلقِّي أراء ومبادئ غير متحكم فيها ومقبولة بشكل سلبي، أو تستخدم ضمن تربيةٍ تنمِّي «استعمال» العقل، أي الزيادة من سلطة «توجيه» الواحد لأفكاره.

 

مسار الوجود وقياسه

لذلك إن التربية الأولى، أقصد زمن الطفولة والشباب، تشكل، بالضرورة، الفترة الغامضة لغياب تحكمٍ في الذات وبحثٍ عن السلوك الذاتي. تحقيق الاستخدام الصائب للذات وللعقل، بعيدا عن كونه تلقائيا، أمر يتطلب نكران تلك الذات: فحتى إن أدى ذلك إلى المعرفة الأكثر سعة من شخص «اطلع على كل الكتب» و«وقام بدراسة كل ما يُدرس في المدارس بكل دقة»، فإنه لن يخلق بها سوى «نوع مختل»، لا «رجلا شريفا»، بل عادةَ تنظيم فكره وأفعاله بحسب قوى خارجية عن حكمه الشخصي([24]). ولذلك تنقسم الحياة إلى فترتين كبيرتين متعارضتين، الطفولة والشباب أو زمن الاعتقاد والتجريب، وسن الرشد الذي لا ينبغي أن يقتصر على الدراسة، ما دام «مسار» الوجود «يجب أن يقاس بشكل جيد» وأن يتم العمل بحرص على «كثرة استعمال الزمن في ممارسة الحروف»، وأن «هناك أشياء كثيرة لابد من القيام بها خلال الحياة»، وأن تتم ممارسة الخير على الخصوص([25]). أعمار الحياة تتكشّف من خلال استعمال الزمن واستخدام الذات.

سن الشك

لابد إذن من القطع مع تربية المدارس والعالم لنصير قادرين على حكم أفكارنا وأفعالنا بذاتنا –عودة يتم التعبير عنها بوضوح، على المستوى المعرفي gnoséologique في صفحات البداية من تأملات ميتافيزيقية المعروفة جيدا، حيث يقول ديكارت (بضمير المتكلم) بأن من يرغب «في إقامة أمر ثابت وقار في العلوم»، لكونه «أدرك، منذ سنواته الأولى، أنه تلقى العديد من الآراء الخاطئة على أنها صحيحة، وأن ما أسسه منذ ذلك الوقت على مبادئ غير مؤكدة تماما، لم تكن في الحقيقة سوى أمور مشكوك فيها وغير يقينية بشكل كبير»، قد كان عليه «في حياته أن يتخذ دفعة واحدة بجدية قرار التخلص من كل الآراء التي تلقاها إلى ذلك الحين كطلب من طلباته»([26]). لحظة الشك الجذري تشكل لحظة الدخول إلى سن الرشد: إنها تتمثل في قلب وتدمير من الأعلى إلى الأسفل([27]) لكل ما قدمته التربية والخبرة، وتدشن –على الأقل على مستوى الحقيقة والمعرفة- عودة الذات لاستعمال قدراتها الخاصة في مواجهة القوى الخارجية التي تتحكم فيها. ذلك أنه يقف ضد «كل ما» نـ«تلقاه إلى حدود اللحظة باعتباره الأكثر صدقا والأكثر تأكيدا» والذي «تعلمناه بالحواس، أو من خلال الحواس»([28]) في مواجهة كل ما رأيناه وسمعناه من ال«أباء» وال«مدرسين»([29]). الطفولة والشباب، باعتبارهما مرحلتان، إن جاز القول، للتعلم السمعي البصري البحت، هما على الدوم تاريخ كائن خاضع للحواس وللشهوات، للأهواء وللمشاعر وكذلك للإدراك واستهاماته ولمن يرسخون في ذهنه الآراء والمعتقدات.

سن الطفولة والشباب لا يقود إذن بشكل تلقائي وطبيعي إلى سن نضج الفكر القادر على التحكم في نهجه والوقوف أمام عدم الانجراف وراء الآراء المودعة فيهما شيئا فشيئا. لحظة الشك تتمثل في تحول وتغيير في الاتجاه، وهذا ما يميز الاختلاف بين الفترتين الكبيرتين من الحياة. كما يجب أيضا، من جهة، إدراك ما يشغل العقل من معتقدات مكتسبة منذ زمن طويل حتى وإن كانت غير قائمة على أسس صحيحة، ولم يتم، من جهة أخرى، الاعتراف بعدم الرضا بها. هذه المرحلة السلبية البحتة، المتمثلة في تخليص الذات من الأفكار التي تسبق حكمها وتحدده، تجعلها فيما بعد قادرة على البحث عن الحقيقة. إنها تتجسد بذلك في ظهور قوةٍ خاصة للتفكير، إبان تلك اللحظة.

لحظة التفكير

من اللائق، في نهاية المطاف، عدم إساءة تفسير هذه اللحظة أو المبالغة في تقديرها. ذلك أنها تفترض، من جهة، جهدا لا يمكن القيام به باستمرار وأن «قطار [الـ]حياة العادية» ينتكس «بشكل غير محسوس»([30]). ويفرض عبء العادة الذي يثقل كاهل «الآراء القديمة»، في نفس الوقت، الرهانَ على «طول تأمل[ـه]» لمواجهته، و «توقفـ[ـه] بعض الوقت» بين كل فترة وفترة ل«يطبع [به] عميقا بذاكرتـ[ـه]»([31]) النتائج. لا أحد يمكنه لحفاظ على هذا الجهد إلى الأبد: لهذا تقسيم التأملات إلى ستة أيام([32]). وربما هذا يفسِّر أن صحة القول: «أنا أفكر، أنا موجود» ترتبط، في التأمل الثاني، بفعل الحكم الذي يصوغه([33]): لا لكونه أنه لن يكون حقا إلا في اللحظة التي يستوعبه العقل فيها، وإنما لأن هذه الحقيقة لا تظهر له إلا حين يدركها، وهو ما يتم في فترة وجيزة([34]). إن مدة الطفولة واستمرار التبعية تتعارض مع لحظية الفعل الذاتي الذي يتم إصلاحه أو تغييره([35]). الجهد المتحقق إبان الشك، أثناء تحييد كل الآراء، لا يدوم إلا لحظة، حين يقوم به الفرد ويكون عليه بالتالي الاحتفاظ بآثاره في ذاكرته([36]). يعقب ثبات المعتقدات، الذي يميز مرحلة الطفولة والشباب، قطيعة إصدار الحكم، ثم مرحلة الرشد، التي يمكنه خلالها، كلما كان ضروريا، تذكر نتائج هذه اللحظة الحاسمة.

باختصار، لا تكون نهاية الطفولة إلا بالقطيعة المزدوجة مع الزمان ومع الوجود العادي: 1) باتخاذ قرار الشك لتجنب الأفكار المكتسبة سابقا تحت تأثير التربية والخبرة؛ 2) بتحرير، في صلب العلاقة بالذات، القوة العقلية التي لا يمكنها الحكم إلا في اللحظة الحالية، والتي لا يُحتفظ بنتائجها في الذاكرة إلا بشكل سلبي. في غياب هاتين العمليتين، غير الغريزيتين، من الممكن، في جميع الأحوال، أن يظل المرء كل حياته طفلا في جسد رجل. ضمن المنظور المفتوح من قبل ديكارت، تكون التربية هي النتيجة الطبيعية لعمُرٍ لا يزال غير قادر على تسيير الذات، لزمن العجز، بحيث لا يكون ذو قيمة إلا بشكل نسبي في سن الرشد حين ينفصل عنها. وعوض أن تكتسب فضيلة إيجابية، مهما كانت ضرورية، فهي تجسد كل ما يجب الشك فيه. يتذكر الورثة –المباشرون والأبعد- لديكارت، هذا العمل حين سيعملون منذ سن مبكرة على ترويج تربية تؤكد على استخدام العقل الذي سيكون رهانه الكامل التقليل، أو حتى تجنب خضوعه([37]).

 

استعمال الزمن: الفهم، التخيل والشعور

ومع ذلك، إننا نخطأ كثيرا حين نتخيل أن الـتأملات تقدم صياغات كلية للشروط اللازمة لمرور الفرد إلى حياته الراشدة. إن كان صحيحا أنها، وهي تتحْدث بضمير المتكلم، تتمثل في ممارسةٍ حاسمة لقوى العقل، فهي لا تحشد في الأساس سوى الفكر، إذ يتعلق الأمر بفصله عن قدرات أخرى بغية إعادة تنظيم العلاقة بالذات من حولها. علاوة على ذلك، فإن الغرض من هذه الممارسة هو تحيين أسس الحقائق المتاحة للعلوم، وليس المبادئ الأخلاقية التي يجب أن تحكم الحياة والفعل. ودون الدخول في المشروع –الذي يطلب، لوحده، عملا كاملا- المتلخص في وصف الأخلاق ودراسة مفهوم الدوافع لدى ديكارت([38])، أود هنا أن أبدي سلسلة ثالثة من الملاحظات حول ما يسمى بوحدة الروح والجسد، باعتمادي على رسالتين من ديكارت إلى إيليزابيت([39])، حيث نرى تكامل استعمال زمن الوجود الذي تم تحديده للتو.

 الروح، والجسد واتحادهما

السؤال الأساسي الذي طرح على ديكارت من طرف مراسِلته هو معرفة ما إذا كانت «روح الإنسان»، التي هي جوهر مفكِّرٌ غير مادي، وكيف «يمكنها تحديد عقول الجسد»، التي هي جواهر مادية، «لتقوم بأفعال إرادية»([40]). واضح أن ليس هذا ما يهمني، وإنما ما يهمني حقا، من خلال الجواب الذي يقدمه الفيلسوف، هو ما يمكن استخلاصه بالعلاقة بالتربية. فهو يدعو إلى التمييز، ضمن «المعرفة التي يمكننا الحصول عليها من طبيعة» الروح، « بين أمرين» يتدفق منهما الباقي: «الأولى منهما [كونها] تفكر، والثانية كونها، وهي متوحدة مع الجسد، يمكنها أن تتصرف و تعاني معه»([41]). القاعدة التي يجب اتباعها، لتجنب الوقوع في الأخطاء، تتمثل في «التمييز بين هذه المفاهيم، ونسب كل واحد منها فقط إلى التي تنتمي إليها»([42])، وعدم فهم الروح انطلاقا من تصور مأخوذ من اتحادها بالجسد –والعكس بالعكس. إلا أن التأملات، كما يضيف، لم «تقل شيئا تقريبا عن هذا الأخير» ولم تسعى إلا إلى «إعلاء صوت الأولى»، بهدف «البرهنة على التمايز الموجود بين الروح والجسد»([43]). لـ«تفسير الطريقة التي [ي]تصور بها وحدة الروح والجسد، وكيف يكون لها القدرة على تحريكها»([44])، يجزِّئ ديكارت إلى أربعة أجزاء الـ«مفاهيم الأولية، وهي تشبه الأصول الأصلية، التي على نمطها نشكل معارفنا الأخرى المتبقية»([45])، أو بعبارة أخرى ميادين الميتافيزيقا: المفاهيم ال«كثر عمومية» و«التي تناسب كل ما يمكننا تصوره»([46])؛ تلك المتعلقة بالجسد، وخاصة ب«الامتداد» الذي يشتق منه ال«صورة» وال«حركة»([47])؛ تلك، الخاصة ب«الروح وحدها»، بال«الفكر»، التي تتضمن «مدركات الفهم وميولات الارادة»([48])؛ وتلك المتعلقة بمقولات الساعية إلى وحدة الجوهرين، ال«قوة التي تمتلكها الروح لتحريك الجسد»، والقوة التي يمتلكها «الجسد للتأثير في الروح، مما تسبب في أحاسيسه وانفعالاته»([49]).

منهجيا، وبما أن الأمر يتعلق بتجنب أخطاء التفكير باعتبارها واقعا بأن نطبق عليه سجلا لا يناسبه، من الضروري إذن الحذر من الخلط بين ال«أنواع الثلاثة من التفكير أو المفاهيم الأولية التي تعرف الواحدة الأخرى بطريقة خاصة وليس بالمقارنة بين الواحدة منها مع الأخرى، وهي التصورات التي لدينا عن الروح، وعن الجسد، وعما يوحد بين الروح والجسد»([50]). إن فهم الروح والجسد وما يوحد بينهما، يفترض مسبقا أن نستخدم فقط المفاهيم المتعلقة بها والعمل بشكل واضح وليس متشابها، وأن لا يتم نقلها من مجال إلى الآخر، وألا نفسر الواحدة بالأخرى: «ذلك أن كلًّا منها، ولكونها أولية، لا يمكنها أن تفهم إلا بذاتها»([51]). ذلك أن استعمال القدرات العقلية، الذي يتسم بطارئية الوضع الإنساني، يتم إحباطه في حالة توحيد الروح والعقل، لأن «استعمال الحواس»، التي بها يبتدئ الوجود، يحوّل «مفاهيم الامتداد، والأشكال والحركات مألوفة أكثر بكثير من غيرها». من هنا يتأتى خطأ الرغبة في تفسير الروح، وتصرفاتها ودوافعها، أي «في الطريقة التي تحرك بها الروح» (إيجابيا) «الجسد، يتحرك بها الجسد» (سلبيا) «بواسطة جسد آخر»، أو من خلال «الخيال» أو بواسطة مفاهيم تتعلق بالجسد وحده([52]).

التجربة المباشرة للذات

الطفولة بحق هي تلك المرحلة التي لا يمكن للفرد خلالها استعمال عقله ولا إدارة أفكاره بنفسه بحرية، وإنما تتحكم فيه حواسه وشهواته، وأيضا معتقداته وخياله التي تعمل مجتمعة على أن يلتزم كلية بتجربته وسلطة التربية. فالاستعمال "الطبيعي" أو العفوي لقدراته، الذي ينطلق من الولادة، يضع الفكر بشكل حتمي تحت تأثير مختلف عن تأثير العقل. وبشكل متوازي، إذا جاز القول، بالنسبة لمسألة الوحدة بين الروح والجسد ومسألة معرفتها، نرى السبب الذي يجعل التربية في نفس الوقت ضرورية وغير مكتملة، بل وأيضا، من خلال التوضيحات المقدمة عن الطريقة المشروعة لتصورها، سبب تحديد استعمال زمني لحياة الكبار.

ذلك أنه إن كانت معرفة أفعال الروح ودوافعها تفترض «شرح [...] طريقة إدراك تلك [المقولات] المنتمية لاتحاد الروح والجسد، دون تلك الخاصة بالجسد وحده، أو للروح وحدها»([53])، فإن الصعوبة هي بالفعل، كما تقول مراسلته، في فهم الطريقة التي تمكن الروح اللامادية من تحريك أي شيء مادي، أو العكس، بيد أنه يبدو أن نسبة «المادة والامتداد للروح» أكثر سهولة من «القدرة على تحريك جسم والتحرك به»([54]). ولهذا السبب فإن ديكارت، وهو يستعيد التمييز بين سجلات الفكر الثلاثة –الروحية والمادية والشخصية- التي أوضحها في الرسالة السابقة، يقترح التمييز بين ثلاث طرائق للمعرفة: 1) «لا يمكن تصور الروح إلا بواسطة الفهم البحت» ولا يمكن الاحساس بها ولا تخيلها؛ 2) «يمكن أيضا التعرف على الجسد، من حيث هو امتداد وأشكال وحركات، بواسطة الفهم وحده، لكن وبشكل أفضل بواسطة الفهم بمساعدة الخيال»؛ 3) «الأمور التي ترتبط بوحدة الروح والجسد لا تعرف، إلا بشكل غامض، بالفهم وحده، ولا حتى بالفهم مُساعَدا بالخيال؛ بل يعرف بشكل شديد الوضوح بالحواس»([55]). ربما من هنا يكون الاستنتاج غير المتوقع التالي: «تصور الروح كمادة [...] يعني بشكل واضح تصور وحدتها بالجسد»([56])، وأصل هذه المعرفة ليس سوى التجربة المباشرة للذات حيث تغمر الحياة الجميع.

هنا، في هذه الحياة على الأقل، حيث يفشل الذكاء حتى وإن كان مدعما بالخيال في الإمساك بالوحدة بين الروح والجسد التي تتجسد فيها الحياة الشخصية في هذه الدنيا، تقدم الحواس والادراك اليومي المعرفة –معرفة كافية بشرط جعلها تتعلق بالحواس، وليس لمعرفة الروح مأخوذة بشكل منفصل. لا يجب اختزال حياة الروح في حياتها اليومية، ولا الاعتقاد في معرفة الروح من خلال تطبيق دروس اتحادها بالجسد. ليس الخطأ في ادعاء أن الروح تحرك الجسد وأن الجسد يحرك الروح، ولكن أن يُتخيل أنه يتعلق هنا بمفهوم، وليس فقط بانطباع. ذلك أن هذا من شأنه أن يكون بمثابة تأكيد في نفس الوقت على أن الإنسان ليس سوى جسده (كيان بيولوجي محكوم بقوانين طبيعة المادة لوحدها)، وأن هذا الجسم، من حيث هو نفسه بذاته ومن حيث كل نقطة من نقطه، يفكر ويتخيل ويدرك، أو، إن شئنا، ألّا يقوم بأي تمييز بين الحياة اليومية القائمة على الحركة والاندفاعات المشكلة للذات جسدا وروحا وفكرا. في حياة الفكر، لا يجب أن تُختزل الذات في عدم التمييز هذا بل، على العكس، أن تتعدد في الفعل التأملي إلى ذات مفكرة وذات متجسدة([57]). رفض إمكانية هذه الازدواجية وهذا الفعل، هو في اعتقاد ديكارت ارتكاب خطأ إخضاع حياة العقل للرغبات وللقوى المتحكمة في العالم وأن تنزع عنه كل قدرة الانفصال الحر([58]).

يرتبط إذن استعمال قوى الذات بثلاثة أنشطة ذاتية: ذاك المتعلق ب«الأفكار الميتافيزيقية، التي تمارس الفهم البحت» و«تساعد على جعل مفهوم الروح مألوفا»؛ «دراسة الرياضيات، التي تمارس مبدئيا التخيل معتبرة إياه أشكالا وحركات» و«تعودنا على صياغة مفاهيم متميزة بشكل واضح عن الجسد»؛ واستعمال ال«حياة» و«الأحاديث العادية»، ذلك أنه «فقط باستعمال» هذا، «وبالإصرار على التأمل ودراسة الأشياء التي تمارس الخيال، نتعلم تصور الوحدة بين الروح والجسد»([59]). ويحدد ديكارت الجدول الزمني الذي يجب اتباعه في هذه الأنشطة الذاتية و«القاعدة الأساسية [...] المتمثلة في الملاحظة اليومية خلال دراسات[ـه]»: ألا نقضي «سوى ساعات قليلة في اليوم على الأفكار التي تشغل الخيال»؛ «قليل من الساعات خلال العام في الأفكار التي تشغل الفهم وحده»، أي لميتافيزيقا والعلوم؛ و«إعطاء كل المتبقي من وقت[ـه] في استرخاء الحواس وراحة العقل»، بغية مساعدته عن الانفصال عما يمكنه أن يعيق استعماله([60]). استعمال الراشد لقوى الروح، وكما نشهد على ذلك، لا يتمثل في البقاء على الدوام متوترا تجاه موقف الذات من الفكر الخالص، وإنما في توزيع أزمنة الوجود –سنوات وأيام وساعات- بحسب توازن عادل، لا ينسى أيا من الأبعاد ولا قدرات حياة الروح.

+++++

لا يمكن اعتبار الإشكالية الديكارتية نموذجا نهائيا؛ لكنها تفْرد أماكن التوتر المنظم للعلاقة بالذات، والتي تربط وتعارض بين زمن الطفولة وسن الرشد. تقدم هذه فرضيات، هي نفسها التي سأقوم بتلخيصها، والتي يجب اختبارها في دراسة أوسع.

تلك المتعلقة، أولا، بتجريد الطفولة من صفتها الطبيعانية، التي تجعلها جوهرا داخليا حاصلة في المستقبل. إنها، بعيدا عن إثبات أي طبيعة معينة، «كثلة عديمة الشكل»، تنتظر، كما الشبل الذي تلعقه أمه عند ولادته، أن يكون لها شكل([61])، مما يصيِّرها حالة متناقضة. فمن ناحية، إن الاختلاف في مرحلة الطفولة لا يتحدد بغياب القوة الداخلية، ولا بغياب العقل، وإنما بالعجز عن استخدامه، وذلك بسبب تجسده. تأهله هذا كي يكون كائنا مُسيَّرا إنما يربطه، على الأقل بقدر ما يعارضه، بالراشد أو بالمعلم المؤدِّب، في حدود ما يوجهه تزمينه إلى التصرف الذاتي: بهذا القدر تقيم التربية علاقة مشكوكا فيها، ذلك أنه، دون التوقف عن أن يكون ضروريا، سينزل بكامل ثقله من أجل استعمال ذاتي الذي تدّعي أنها تحرره. إن إجبارية التحكم الذاتي، من خلال استكمال جوهر الوجود، هي مُنكَرة أيضا من خلال خضوعها لتربية طارئة واعتباطية، التي تطبع ديناميكيتها الخاصة: تلك المتعلقة بالتطور. ثم إن زمن الطفولة، بعد ذلك، إن وُجه بشكل أفضل نحو الرجولة، فإنه يفترض مسبقا تحولا داخليا في جوهره الأخلاقي ويتطلب شكلا من أشكال إخضاع وجوده: إن كانت السنوات الأولى هي بالفعل زمن استعمالٍ مقلص للذات، فذلك يكون بطريقة مؤقتة بقدر لا يمكن الانفلات منها. ويمكن أن يخرج الأطفال من مرحلة الطفولة، لكن بقدر ما أنهم، وقد كبروا، يظلون مقيدين ببعض أشكال الخضوع. أما تزمين الوجود فتتم صياغته داخل علاقة قوة تجعل خضوع الأطفال للراشدين شرطا لإمكانية تحرير للتحكم في الذات. وبشكل مترابط، صارت التربية تتحدد كقوة مسؤولة على إِعطاء التحكم في الوجود التي تهيمن عليه لتحريره، ولتعيين داخله، داخلية «روح[ـه]» أو نفسية دوافعه وميوله، القدرات أو القوى التي يجب بلورتها كي تعود إلى استخدام ذاتها.

وأخيرا، وفي إطار هذه العلاقة بالذات التي بزغت في منتصف القرن السابع عشر، تحقق، لهذا السبب، التوجه الزمني لـ«لجوهر الأخلاقي» و«أشكال الخضوع» التي تربط بين الأعمار في «ممارسات الذات» و«أشكال الاكتمال الأخلاقي»([62]). ما الذي يجب فعله، في الواقع، حتى تتمكن التربية التي تحكم الكائنات الطفلية من تحريرهم، إن لم يكن أن تطبق عليهم دينامية زعزعة استقرارها، و، بتعبير آخر، تعليم الأطفال إلغاء التربية والقيم والـ"مبادئ" التي يتطبعون عليها لتوجيه أفكارهم وسلوكهم؟ ما سيسمى فيما بعد ال"عقل النقدي"، والذي تلمسنا حركاته الأولى من خلال مسعى الشك، سيصبح المصطلح الأساسي ل«غائية أخلاقية»([63]) بقدر ما أصبحت معرفية. هذا التوجه المتناقض للسلطة التربوية، التي يتمثل هدفها (ي الإمّحاء، كما تنطوي، بالمقابل، على التكاثف، تتوافق مع ممارسة الذات التي تنص على أن يكتشف كل واحد نفسه: التأمل، الذي يُفهم كمجموعة من الإجراءات المتلاحقة لتطهير الداخل، المكلفة بتخليصه من الخبائث التي تثقل كاهله وتعزيز سلطته، يريد [التأمل]، في لحظات التحرر من الخضوع، إبراز هذه الذات الحقيقية والخالصة. ولربما سيكون هذا هو السبب في الظهور قريبا لحركة لإعادة تمثيل قوة الذات الخالصة في اللحظات الأكثر قدما من زمن الطفولة.

    

«»                         

  



المصدر

Le Télémaque 2019/1 (N° 55) 55), pages 41 à 53 Éditions Presses universitaires de Caen

الهوامش

[1]-  Descartes, Discours de la méthode et Essais [1637], in OEuvres de Descartes, publiées par C. Adam et P. Tannery, t. VI, Paris, Léopold Cerf, 1902 [désormais noté AT + tome + page + ligne] : AT VI, p. 13, li. 3.  

[2] - إذا كانت كلمة «رجل» تعني بالفعل «بشكل عام كل انسان»، فهي تعني على وجه التحديد «مصطلح مرتبط بهذا السيد الإقطاعي الآخر»، وبالتالي شرط التبعية، وتعني أيضا الدخول في «سن الفحولة» (cf. les articles « homme » du Thresor de la langue française de Nicot [1606] et de la première édition du Dictionnaire de l’Académie française [1694] : http:// portail.atilf.fr/cgi bin/dico1look.pl?strippedhw=homme&dicoid=NICOT1606 et http://portail. atilf.fr/cgi bin/dico1look.pl?strippedhw=homme dicoid=ACAD1694&headword=&dicoid =ACAD1694 ; liens consultés le 1er août 2018).

[3] - المصطلح يعني إذن الكائن الناضج، الذي وصل نهاية مرحلة الطفولة: أي أن تحول المعنى من المستوى الجسدي أو البيولوجي إلى المستوى العقلي قد بدأ للتو (بهذا كان من الممكن، حتى القرن التاسع عشر، معارضة «الراشد» ب«الراجل الناضج») راجع الجانب الاشتقاقي والتاريخي ل«راشد» على موقع CNRTL : http://www.cnrtl.fr/lexicographie/adultes  (تم الاطلاع على الرابط في 1 غشت 2018)

[4] - Descartes, La Recherche de la vérité par la lumière naturelle qui toute pure, et sans emprunter le secours de la Religion ni de la Philosophie, détermine les opinions que doit avoir un honnête homme, touchant toutes les choses qui peuvent occuper sa pensée, et pénètre jusque dans les secrets des plus curieuses sciences [vers 1631 ?*], in OEuvres de Descartes, éd. Adam et Tannery, t. X (1908) (* cf. Descartes, Étude du bon sens, La Recherche de la vérité et autres écrits de jeunesse [1616-1631], Paris, PUF, 2013).  

[5] -  Descartes, Meditationes de prima philosophia [1641], in OEuvres de Descartes, éd. Adam et Tannery, t. VII (1904) ; Les Méditations métaphysiques touchant la première philosophie [1647], t. IX (1904).  

[6] -Descartes, Lettre à Élisabeth du 21 mai 1643, in OEuvres de Descartes, éd. Adam et Tannery, t. III : Correspondance, janvier 1640-juin 1643 (1899), p. 663 sq.  

[7] -يظهر المصطلح منذ السطر الرابع من La Recherche de la vérité, AT X, p. 495, li. 12.  

[8] - انظر Discours de la méthode, AT VI, p. 1, li. 2.  

[9] - Ibid., p. 4, li. 7-10.  

[10] - Ibid., li. 14-20.  

[11] - Ibid., p. 4, li. 21-p. 9, li. 16.  

[12] - Ibid., p. 9, li. 17-19؛ التشديد مني.

[13] - Ibid., p. 9, li. 20-p. 10, li. 11. 

[14] - Voir ibid., p. 10, li. 21-26.  

[15] - Ibid., li. 30-31.

[16] - Discours de la méthode, AT VI, p. 11, li. 14-17.  

[17] - Ibid., p. 11, li. 17-p. 13, li. 1؛ التشديد منا.  

[18] - Descartes, La Recherche de la vérité, AT X, p. 507, li. 2-9 et p. 508, li. 14-24، التشديد مني.

[19] - Ibid., p. 496, li. 1-5؛ التشديد مني.  

[20] - Descartes, Discours de la méthode, AT VI, p. 13, li. 3-8.  

[21] - Ibid., p. 1, li. 17-18.  

[22] --Ibid., p. 2, li. 5-6.  

[23] - Ibid., p. 13, li. 8-12؛ التشديد مني  

[24] - Descartes, La Recherche de la vérité, AT X, p. 495, li. 9-11.  

[25] - Ibid., li. 3-15؛ التشديد مني.

[26] - Descartes, Méditations, AT IX, p. 13, li. 9-10؛ التشديد مني.  

[27] - Descartes, Meditationes, AT VII, p. 17, li. 4-5؛ التشديد مني:   « ac proinde funditus omnia semel in vita esse evertenda ».  

[28] - Descartes, Méditations, AT IX, p. 14, li. 13-14، التشديد مني،   (cf. Meditationes, AT VII, p. 18, li. 15-16).  

[29] - Voir Descartes, Entretien avec Burman, Paris, Boivin & Cie, s. d. [1937], p. 3.  

[30] - Descartes, Méditations, AT IX, p. 18, li. 12-23.  

[31] - Ibid., p. 26, li. 35-39. Cf. AT IX, p. 72, li. 5-10 et AT VII, p. 90, li. 12-16، التشديد مني. «لأن ضرورة الأشياء توجب علينا في الغالب اتخاذ القرار، قبل [ليس دائما ضروري non semper tam] أن يكون لدينا وقت الفراغ لفحصها بدقة، علينا الاعتراف أن الحياة الإنسانية [humanam vitam] هي في الغالب معرضة للفشل [sæpe] في المسائل لخاصة؛ ويجب في الأخير الاعتراف بضعف طبيعتنا وعجزها».  

[32] - أنظر ibid., p. 18, li. 27، «التأمل الذي قمت به البارحة...»؛ p. 42, li. 9-10، التشديد مني: «لقد اعتدت تماما في هذه الأيام الماضية على فصل عقلي عن حواسي...»؛ والصفحة  50, li. 4، أشدد: «لم أتعلم اليوم فقط...».

[33] - Ibid., p. 19, li. 35-38 (cf. AT VII, p. 25, li. 10-13)، «بعد أن فكرت جيدا في الأمر، وفحصته بعناية كل الأمور، لابد من الاستنتاج في النهاية، ونثبت أن هذا الافتراض أنا أوجد، أنا موجود افتراض بالضرورة حقيقية في كل مرة أنطق بها، أو أدركها عقليا»

[34] - Ibid., p. 21, li. 17-22 (cf. AT VI, p. 27, li. 7-12)؛ التشديد مني: «آخر[صفة الروح] أن تفكر؛ وأرى هنا أن التفكير هي صفة تهمني: هي وحدها لا يمكن أن تنفصل عني. أنا أُوجد، أنا موجود، هذا أمر يقيني؛ لكن إلى متى؟  Quandium autem ?]] علما أنه ما دمت أفكر Quandium autem]]؛ لأنه من الممكن أن يحدث، حين أكف عن التفكير، أن أكف في نفس الوقت عن الوجود»  

[35] - الخطاطة، التي سنجدها عند مالبرانش، هي خطاطة عمل فكري على الذات (É. Dubreucq, « Méditation et pratique de soi chez Malebranche », Methodos, n° 2, janvier 2002)، والذي يأخذ، مع ديكارت، شكلا أعمق.

[36] خطاب المنهج يتضمن، في شكل آخر، نفس التمييز: يقول ديكارت: «وأنا أرغب في التفكير بهذه الطريقة، أن كل شيء زائف، كان لابد بالضرورة أني أنا، الذي أفكر فيه، أقوم بشيء ما»، لكن، ولأني لم أستطيع، «الاحتراز» منه إلا «بعد ذلك مباشرة»، يقينية «هذه الحقيقة: أفكر، إذن أنا موجود» ولد أُقيمت بشكل «مؤكد ومضمون»، «يمكنني إدراكه، جون أي تردد، كمبدأ فلسفي أول، الذي أبحث عنه» (AT VI, p. 32, li. 15-23؛ التشديد مني)

[37] - سيكون من الضروري هنا بدء دراسة  La Logique ou l’art de penser d’Arnauld et Nicole en 1662 (Paris, Jean Guignart, Charles Savreux et Jean de Launay).  

[38] - انظر D. Kambouchner : L’Homme des passions. Commentaire sur Descartes, t. I : Analytique et t. II : Canonique, Paris, Albin Michel, 1995 et Descartes et la philosophie morale, Paris, Hermann, 2009.  

[39] - Descartes, Lettre à Élisabeth du 21 mai 1643, AT III, p. 663 sq.  

[40] - Lettre d’Élisabeth à Descartes, du 6 / 16 mai 1643, AT III, p. 661, li. 9-10.  

[41] - 6_/_16 mai 1643, AT III, p._661, li._9-

[42] - Ibid., p. 665, li. 25-28.  

[43] - Ibid., p. 664, li. 27-p. 665, li. 3.

[44] - Ibid., p. 665, li. 6-8.  

[45] - Ibid., li. 9-24.  

[46] - Ibid., li. 13-15.  

[47] - Ibid., li. 15-17.  

[48] - Ibid., li. 18-20.  

[49] - Ibid., li. 20-24.  

[50] - Ibid., p. 691, li. 4-8.  

[51] - Ibid., p. 666, li. 4-6.  

[52] - Ibid., li. 6-15.  

[53] - Descartes, Lettre à Élisabeth du 21 mai 1643, AT III, p. 666, li. 20-23.  

[54] - Lettre d’Élisabeth à Descartes du 10 / 20 juin 1643, AT III, p. 685, li. 1-3.  

[55] - Descartes, Lettre à Élisabeth du 6 juin 1643, AT III, p. 691, li. 22-26-p. 692, li. 3 ؛ التشديد مني.

[56] - Ibid., p. 691, li. 15-16؛ التشديد مني.  

[57] - تشهد كتابة التأملات عن هذه الازدواجية، عن مجهودها للمرور من ذات الشخص المتجسد، ديكارت الكاتب، إلى الذات المفكر الحاضر في ذاته. الـأنا المفكر، بعد التجربة الوجودية الـأنا ينام ويتخيل، قد أصبحت الـأنا التي تشك وتتساءل ن كان كانت الذاتين واحدة فقط (cf. AT IX, p. 15, li. 31-34): الكتابة التأملية تمثل، بعد الكتابة التاريخية التي أثرت استعمالها في خطاب المنهج، ممارسة أخرى للذات لازدواجية الذات ككائن سلبي أو عرضي، وكائن نشيط ومفكر 

[58] - أنظر Descartes, Lettre à Élisabeth du 6 juin 1643, AT III, p. 692, li. 3-10.  

[59] - Ibid., li. 10-21.  

[60] - Ibid., p. 692, li. 25-p. 693, li. 2.  

[61] - Érasme, Declamatio de pueris statim ac liberaliter instituendis, étude critique, traduction et commentaire par J.-C. Margolin, Genève, Droz, 1966, p. 390.  

[62] - Cf. M. Foucault, « À propos de la généalogie de l’éthique : un aperçu du travail en cours », in H. Dreyfus et P. Rabinow, Michel Foucault. Un parcours philosophique, Paris, Gallimard, 1984, p. 333 et Histoire de la sexualité. III. Le Souci de soi, Paris, Gallimard, 1984, p. 274.  

[63] - M. Foucault, « À propos de la généalogie de l’éthique… », p. 333.  .